الجمعة، 9 مارس 2018

من هو أيمن الجميل ... سيرة ذاتية مختصرة جداً


رفعت الجميل وقد أنهكه المرض وعلى يساره إبنه أيمن وحفيده علي وكان هذا التجمع بمناسبة حكم براءة أيمن الجميل (لأنه إعترف بالرشوة) وقد صرف الجميل للعاملين مكافأة قدرها نصف شهر، كان العاملون مبتهجون بها وقتها ظناً منهم أن أوضاعهم ستتحسن، ولا يعلم معظمهم أنه بعد شهور قليلة سيكون معظمهم مفصول من الشركة


الأربعاء، 7 مارس 2018

الشركة الوطنية إمبراطورية الجميل الثانية

إذا اعتقدت أن أيمن الجميل نابغة متفرد فأنت واهم، من المعلوم أنه ورجال الأعمال على شاكلته تقف جهات عديدة ورائه في الظل ويظل هو دائماً في الواجهة، يتلقى المدح أو الذم بحسب الجو السائد.
كان والده رفعت الجميل، يتبع النموذج الإسكوباري(نسبة إلى بابلو اسكوبار تاجر المخدرات الشهير)، فعلى الرغم من أرباحه الخيالية التي جناها من عمليات احكتاره للحبوب ولاسيما الذرة الصفراء، إلا أنه كان يقدم خدمات اجتماعية ويوظف العديد من أبناء المحافظة في شركته في إطار سعيه لتلميع نفسه بين أبناء محافظته في حين، وفي حينٍ آخر عملاً بالمثل القائل أطعم الفم تستحي العين.
إلا أن إبنه كان على العكس تماماً، فما أن وضع يديه على الإدارة الفعلية للشركات، حتى بدأ بوضع خطة لتسريح العاملين على مراحل، فسرها العديدين بأنه يسعى إلى تصفية أعماله في مصر، والخروج من السوق المصري والعمل في ألمانيا، ولكنهم تناسوا أن أمثاله لا يصلحون للعمل في ألمانيا وغيرها من بيئات الأعمال عالية الشفافية، فهو كالنبت الشيطاني لا يشتد عوده إلا في تربة خبيثة. ربما كان في ذهنه وهو يضع خطة تسريح العاملين أن لن يدفع لهم مليماً وحيداً مقابل تسريحهم، مستعيناً بوئام رشدي الذي تعرف عليه خلال فترة سجنه. دفع أيمن الجميل بوئام إلى مواقع الشركة بالميناء بعد اكتشاف عملية سرقة كميات بضائع من المخازن تواطأ فيها عدد من سائقين التريلات مسطحة الذيول، وأفراد الأمن والعاملين بالمخازن.
قام وئام رشدي بالتضييق على العاملين بالأمن، وأوقف بعضهم عن العمل، إلى أن قرر أيمن الجميل المضي في تسريح عدد كبير من العاملين بالشركة بالشكل القانوني، واستمر في هذه العملية طيلة عام 2017 وحتى لحظة كتابة هذه السطور، وتخلى عن عدد من المخازن وجراج سيارات النقل وورش الصيانة، بالإضافة إلى بيع كل سيارات النقل الثقيل من نوع مرسيدس آكتروس الألمانية، وفوتون الصنية، وتناقص عددها إلى أن وصل عددها إلى حوالي 150 سيارة نقل ثقيل من نوع دايون الصينية-دعونا لا ننسى سجل سيارات شركة كايرو ثري ايه في الحوادث المرورية، فجميع السائقين العاملين عليها يتعاطون المواد المخدرة، وبعضهم غير مؤهل للقيادة، وكان العاملون يتندرون على سائق سيارات الفوتون على وجه الخصوص بأنهم سائقين تكاتك!
بعد أن انتهى أيمن الجميل من التصفية الرئيسية، انتقل إلى التوسع الإمبراطوري لشركته الأم سبارك كوموديتيز ومقرها الرئيسي في دبي، وبدأ في عملية الاستحواذ على الشركة الوطنية لمنتجات الذرة بالعاشر من رمضان في عملية أقل ما يقال عنها أنها شهدت تواطؤ من هيئة سوق المال لصالح الجميل بالرغم من تقديم شركات أخرى لعروض أخرى بأسعار أعلى من تلك التي قدمها الجميل. أثار التمويل علامات استفهام على أيمن الجميل، مشابهة لعلامات الاستفهام المثارة حول أحمد أبو هشيمة، وفي أغلب الأحيان هم بيادق لأشخاص وجهات لا تفضل أن ترى النور، وهم أنفسهم ستدور الدائرة عليهم كما دارت على من قبلهم.

أيمن الجميل على اليسار وخالد أبو بكر (محاميه وعضو مجلس إدارة شركته) وزوجة أيمن الجميل داليا ماسخ، وفي الخلف أمين اسكندر


 

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

أيمن الجميل ... مجزرة عمالية

في أواخر عام 2016 تراجعت الحالة الصحية لرفعت الجميل المؤسس لمجموعة الشركات كان ظهوره الأخير حينما قام يشراء أطنان من السكر خلال أزمة نقصه من الأسواق (تمهيداً لرفع سعره) وقام ببيعها في أنحاء المحافظة بسعر 5 جنيه للكيلو بحد أقصى 2 كيلو للفرد أو ما أطلقه بعض العاملين في الشركة (منحة الكابتن - وهو لقبه في الشركة)

بالفيديو.. رجل أعمال دمياطى يقدم 200 طن سكر بسعر 5 جنيه للكيلو

في هذه الأثناء دخل أيمن الجميل بكل ثقله في إدارة الشركة، بعد أن أثار حفيظته قيام سائقي النقل بالشركة بالتواطؤ مع بعض موظفي الأمن والمخازن بسرقة كميات كبيرة من البضاعة، وبلغه الأمر خلال فترة حبسه في قضية رشوة وزارة الزراعة، فاستعان بضابط الشرطة وئام رشدي الذي ذكرته في موضوع سابق وأطلق يده في كل أمور تتعلق بالشركة وأصبح الآمر الناهي لكل شيء وبدأ بعمليات تسريح للعاملين بشكل كبير ربما لو كان الأمر بيده لأنهى خدماتهم دون دفع مستحقات الاستغناء لكن شجاعة اليأس دفعت العاملين المفصولين إلى الاستماتعة في طلب حقوقهم بكل الطرق وفي نهاية المطاف حصلوا عليها (شهرين من الأجر الشامل عن كل سنة من سنوات الخدمة) الأمر الذي دفع الخبثاء من مديري الشركة  من أمثال جمال عباس وماهي الماسي إلى تعمد تسريح العاملين حديثي العهد بالعمل حتى لا يدفع تعويضات استغناء كبيرة.

تعليق أحد العاملين المفصولين على تسريحه

وبعد أن انتهى من موجات التسريح الأولى قام بزيادة عدد ساعات العمل إلى عشر ساعات في اليوم بدلاً من ثماني مانحاً زيادة هزيلة في الرواتب مقالب هذه الزيادة في ساعات العمل وانتشرت حالة مزاجية من عدم الشعور بالأمان بين العاملين بالشركة .
وفي منتصف عام 2017، تقدم أيمن الجميل بعرض شراء إجباري لحصة مصر للاستثمارات المالية في الشركة الوطنية لمنتجات الذرة بالعاشر من رمضان، وهو ما تحقق له في النهاية واستحوذ على الشركة بالكامل وكرر بها ما فعله في كايرو ثري إيه بميناء دمياط من عمليات التسريح الجماعي للعاملين وبيع الوحدات السكنية.

الجمعة، 7 أبريل 2017

الاثنين، 27 مارس 2017

هل كان أيمن الجميل يريد رشوة الرئيس؟



 

دفع 56 مليون جنيه لـ«نصاب».. ادعى انتماءه لـ«عائلة السيسى» ووعده بمنحه 1000 فدان فى مشروع الـ 1.5 مليون فدان


قدم بلاغًا للرقابة الإدارية ضد النصاب بعد سقوطه فى يد الدولة.. وادعى أنه دفع الأموال تبرعًا للمشروعات القومية الكبرى


الخبر كان عابرًا، أما الواقعة فلم تكن كذلك.
نصاب يدّعى قرابته للرئيس عبدالفتاح السيسى، استطاع أن يحصل من رجل أعمال على 56 مليون جنيه، بحجة أن الرئيس شخصيًا يطلبها تبرعًا للمشروعات الكبرى.
المعلومات التى تتوافر عن الواقعة قليلة للغاية.

الرقابة الإدارية تلقى القبض على نصاب استخدم اسم الرئيس وادعى انتماءه لعائلته، وتعامل مع رجل أعمال بهذه الصفة، ولما أصبح فى أيدى رجال الرقابة الإدارية اكتشفوا أنه سبق ضبطه فى إحدى قضايا الرشوة والاستيلاء على المال العام، كما سبق اتهامه فى 9 قضايا خطف وتبديد ورشوة، والأهم من ذلك أنه اعتاد ادعاء انتمائه لعائلة الرئيس.

الواقعة مبهمة، وقد يكون من غير المهم معرفة اسم النصاب ولا من هم شركاؤه.

لكنى أعتقد أن معرفة رجل الأعمال الذى دفع 56 مليون جنيه عن طيب خاطر أمر مهم، لأن هناك فى لحظة ما رجل أعمال اعتقد أنه يمكن أن يقدم رشوة للرئيس، أو أنه يستطيع أن يكسب وده ويتقرب منه، لمجرد تبرعه للمشروعات الكبرى، أو - وهذا حقيقى جدًا - لمجرد أنه يجلس مع من يدّعى قرابته.

هل تعرفون رجل الأعمال أيمن الجميل؟

على الفور ستقفز أمامك صورة رجل الأعمال الشاب الذى كان حديث مصر كلها، بعد القبض على وزير الزراعة السابق صلاح هلال، متهمًا بتقاضى رشوة لتسهيل الحصول على أراضى الدولة، ورغم أن الرشوة كانت تافهة، «اشتراك فى نادٍ، وعزومة على عشاء، ورحلة عمرة، ومجموعة بدل»، ولما زادت أصبحت صيدلية لبنت معالى الوزير، إلا أن القضية شغلت الرأى العام، ولم يهدأ الناس عنها إلا بعد صدور قرار حظر نشر أحاطها بمزيد من الغموض.

أيمن الجميل الذى كان نجم قضية رشوة وزير الزراعة، صلاح هلال، والذى خرج من القضية براءة بعد أن قال ما لديه، هو نفس رجل الأعمال الذى دفع 56 مليون جنيه لنصاب ادعى قرابته للرئيس السيسى.

لم تنهر إمبراطورية أيمن الجميل بعد خروجه من السجن، لم يخسر سوى عدة ملايين أنفقها على المحامين وعلى إقامته فى السجن، وهذه الملايين وسط ثروته لا شىء على الإطلاق.

أرى فى عينيك فضولًا لمعرفة ما جرى.

بعد خروج أيمن الجميل من السجن مباشرة، وكان ذلك فى أبريل 2016، وصلته هدية على بيته، عبارة عن بوكيه ورد كبير وعلبة شيكولاتة فاخرة، وكارت شيك مكتوب عليه: «حمدًا لله على السلامة»، والتوقيع باسم رباعى آخره السيسى.

رأى أيمن اسم السيسى، فطار من السعادة، اعتقد أن الرئيس كان يتابع قضيته، وحتمًا يعرف أنه أقدم على تقديم الرشوة رغم صحة وسلامة موقفه فى الأرض التى يريد الحصول عليها، لكنه اضطر إلى دفع الرشوة، لأنه لم يجد طريقًا آخر لذلك.

فى اليوم التالى مباشرة، تلقى أيمن الجميل اتصالًا من رقم مجهول، بهدوء شديد تحدث معه مُنْ طلبه: «أيوه يا أيمن.. حمدًا لله على السلامة، إحنا عارفين إنك اتظلمت كتير، بكره أشوفك فى فندق كمبنسكى اللى فى التجمع».

لم يُكذِّب أيمن خبرًا، كان فى الموعد المحدد أمام فندق كمبنسكى، ليجد 4 سيارات فاخرة، ينزل منها أفراد حراسة، تقدموا إليه، وطلبوا منه هاتفه المحمول، وقالوا له: «ستأخذه بعد المقابلة»، فأدرك أيمن أنه سيقابل مسئولًا كبيرًا فى الدولة، إذ ما معنى هذه الإجراءات الأمنية المشددة؟!.

النصاب الذى كان ينتظر أيمن الجميل فى الفندق، كان محترفًا بما يكفى، فقد استعان بعدد من الحراس والبودى جاردات الذين كان يراهم رجال الأعمال فى المناسبات العامة فى سنوات مبارك الأخيرة، وهو ما يوحى بأهميته، وبالمكانة التى يحظى بها.

دقائق ووجد أيمن نفسه أمام النصاب وجهًا لوجه، لم يتحدث، كان مستمعًا فقط.

قال له النصاب: الرئيس يعرف أنك ظُلمت، والتقارير التى أعدتها الجهات السيادية كلها تقول إنك رجل أعمال وطنى، ولابد أن يكون لك دور كبير فى النهضة الاقتصادية التى ستشهدها مصر خلال السنوات القادمة، ولذلك فهناك تفكير فى تعويضك بمنحك 1000 فدان فى مشروع المليون ونصف المليون فدان، وتأهيلك للعب دور مهم خلال السنوات القادمة.

قبل أن يبتلع أيمن الجميل ريقه، طلب منه النصاب ألا يتحدث مع أحد عن هذه المقابلة، ويعتبرها سرًا كاملًا، لحين الإعلان عنها بشكل مناسب.

سأله أيمن عن طريقة الاتصال به، فقال له النصاب: سنتصل بك نحن لكن قبل أن ينصرف منحه رقم تليفون، قال له: هذا رقمى الخاص وإذا أردت أى شىء فى أى وقت، اتصل بى فورًا.

بعد أن أصبح أيمن وحده، وضع الرقم على true caller، وكانت المفاجأة أن الرقم كان مسجلًا باسم رئاسة الجمهورية، فأدرك رجل الأعمال، الذى استولت عليه النشوة، وسيطر عليه وَهْم القرب من الرئاسة، أنه أمام كنوز الملك سليمان، دون أن يعرف أن أى شخص يستطيع أن يسجل أى رقم باسم رئاسة الجمهورية، وعندما تبحث عن الرقم ستجده باسم الرئاسة.

بدأت رحلة الاستنزاف

اتصالات متتالية بأيمن للاطمئنان عليه، وطمأنته بأن الرئيس يسأل عليه، وسيحقق له وعده، وأن الأرض التى سعى للحصول عليها من وزارة الزراعة سيحصل عليها دون عناء، هذا غير نصيبه فى مشروع المليون ونصف المليون فدان.

اقتنع «أيمن» بأنه سيكون صاحب دور كبير، فبدأ النصاب ورفاقه فى التحرك السريع، بدأوا يطلبون منه تبرعات لمشروعات كبرى، وحتى يطمئن قلبه، كان يحررها باسم هذه المشروعات ولصالح شركات فى الدولة، وعندما كانت هذه الشيكات تصل إلى البنك، كان هناك موظف يستكمل خطة النصب، ليحولها فى حسابات النصاب أو حسابات أخرى، وهذا الموظف أحد المتهمين الآن فى القضية، ويجرى التحقيق معه.

بعد شهور من الاستنزاف والدفع وفرحة أيمن الجميل بأن الرئيس حتمًا يعرف بشأن تبرعاته للمشروعات الكبرى، وهو ما سيفتح له كل الأبواب أمام الاستثمار والقوة والنفوذ، عرف أيمن أن من كان يقابله مجرد نصاب يدّعى قرابته لأسرة الرئيس، وكان هذا بعد أن قرأ أخبارًا عرف من خلالها أن النصاب الذى سقط هو نفسه الذى سبق وخدعه باسم الرئاسة.

المفاجأة، أن هذا النصاب «أحمد.م» ومساعده «مصطفى. ف» لم يسقطا بسبب النصب على «الجميل»، بل سقطا فى قضية مختلفة تمامًا، وبعيدة كل البعد عنه، فلم يكن هو زبونهما الوحيد على ما يبدو.

أدرك أيمن بعد مشاورات مع محاميه أنه فى ورطة، فسارع بتقديم بلاغ ضد النصاب ومساعده إلى الرقابة الإدارية، فقد كان النصاب صيدها الثمين.

أدلى أيمن الجميل بأقوال تفصيلية عن عملية النصب التى تعرض لها، قدم صورًا من الشيكات التى حررها للنصاب، سواء تلك التى حررها لشركات وجهات حكومية، أو التى حررها له باسمه مباشرة.

كانت الملاحظة الأساسية عند رجال الرقابة الإدارية الذين حققوا مع أيمن الجميل، ليس أنه، ورغم خبرته الواسعة فى دنيا المال والأعمال، سقط بهذه السهولة فى شبكة نصابين مهما كانا محترفين، ولكن أنه فكر مجرد تفكير أن يقدم رشوة للرئيس، معتقدًا أنه يمكن أن يحظى بقرب أو يحصل على استثناء، أو حتى يصبح من رجال النظام. يمكن أن تدافع عن رجل الأعمال وتقول إنه كان يتبرع للمشروعات الكبرى، وهذا يحسب له، لأنه فى النهاية استجاب لدعوة الرئيس نفسه للتبرع.

سأقول لك: شىء من هذا لم يحدث على الإطلاق.

فلو أن أيمن الجميل صاحب الثروة الأسطورية، أراد أن يتبرع للمشروعات الكبرى، لفعل ذلك بالطريق المعتاد، وهو التبرع لصندوق «تحيا مصر»، سواء أعلن ذلك أو أخفاه، هو حر تمامًا فى ذلك، لكنه اعتقد، فى لحظة خانه فيها ذكاؤه، أنه يفتح خطًا مع الرئيس، يقدم تبرعًا أقرب ما يكون إلى الرشوة.

وهنا لابد أن تسأل: هل وصل جنونه إلى هذه الدرجة؟ يعتقد أنه يمكن أن يرشى الرئيس شخصيًا!.

يمكنك أن تتعاطف مع أيمن الجميل، فما حدث له فى النهاية مصيبة مكتملة الأركان، كان خارجًا لتوه من السجن، حتى الآن لم يحصل على الأرض التى تبلغ 2500 فدان - رغم أن كل المصادر تؤكد أنه سيحصل عليها - يأتى نصاب بعد ذلك ليحصل منه على هذا المبلغ الكبير، ولا أحد يدرى هل ستعود له أمواله، أم أنها ذهبت أدراج الرياح، فالقضية لا تزال قيد التحقيق، ونيابة أمن الدولة العليا تواصل عملها فيها. لكنك حتمًا ستفقد هذا التعاطف، إذا عرفت أن أيمن الجميل يشيع الآن أنه هو من بادر وأبلغ عن النصاب الذى استخدم اسم عائلة الرئيس ليصطاد ضحاياه، فهو من ناحية يريد أن يؤكد للجميع أنه ليس بهذه السذاجة التى تجعله يقع فى فخ نصاب عابر، ومن ناحية أخرى يريد تأكيد أنه رفض استغلال اسم الرئيس فبادر إلى الإبلاغ عمن استخدموا اسمه، وبذلك ينجو من أى مساءلة من أى نوع.

خان أيمن الجميل أنه ليس وحده من يملك رواية الأحداث، فمقربون مما جرى أكدوا أنه لم يتقدم بالبلاغ إلا بعد القبض على النصابين، وقد تلقى لومًا وعتابًا وتأنيبًا على أنه لم يبادر ويكشف عمن يتحدث باسم الرئيس.

محمد الباز - جريدة الدستور

الخميس، 29 ديسمبر 2016

"إمبراطور دمياط" ينتقم من الشعب برفع أسعار الأعلاف

أيمن الجميل (في الوسط) مع وئام رشدي (اليمين) يتكلم مع أحد العاملين في شركاته

ارتفاعات شاهقة أصابت أعلاف الدواجن خلال الفترة الأخيرة، حيث قفز سعرها فجأة من 4800 إلى 6300 جنيه، بمقدار زيادة بلغت 1500 جنيه مرة واحدة بعد تعويم الجنيه، ويُعد السبب الرئيسي في هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار هو محتكر الحبوب رفعت الجميل، بسبب رفعه لأسعار المدخلات الأساسية للأعلاف من الذرة والفول الصويا.

ويحتل "الجميل"، لقب أمبراطور ميناء دمياط، بحيث يتحكم مع عدد ليس بكثير من كبار التجار، في أسعار الحبوب بشكل عام، وأسعار الأعلاف بشكل خاص، مستغلا صعود الدولار أمام الجنيه في تحقيق مكاسب رهيبة على حساب الغلابة، حيث تمكن الجميل من رفع سعر الأعلاف في العام الماضي من 3500 إلى 4800 جنيه، وبعد مرور عامًا واحدًا فقط قام برفع السعر إلى 6300 جنيه، مع توقعات بارتفاع أسعاره أكثر من ذلك خلال شهور قريبة.

واستمرت نفوذ الجميل القوية بعد سقوط دولة مبارك، حيث كان يُعد من أقرب المقربين لجمال مبارك، بخلاف الشراكة التي جمعتهما كثيرًا، كما أنه هو صاحب شركة "أيه ون" للاستيراد والتصدير إحدي الشركات المساهمة التي انشئت عام 1981 مع تولي مبارك الحكم، وتعمل تلك الشركة في مجال النقل الثقيل وتجارة الحبوب والتي تبلغ 5 ملايين طن سنويا، كما تعمل في مجال التخليص الجمركي والتخزين داخل ميناء دمياط بحوالي 200 ألف طن وقدرتها علي أعمال النقل تصل إلي 15 ألف طن يوميا، وتقوم الشركة بأعمال الشحن والتفريغ بقدرة تبلغ 20 ألف طن يوميا، وهي الشركة الأولي في مصر في هذا المجال والتي تحتكر استيراد القمح وصناعات الدقيق المميز والتخزين.

وقال مصدر مطلع بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن علاقة رفعت الجميل، الطيار السابق أمبراطور دمياط حاليا، بالرئيس مبارك، سهلت أمورا كثيرة حتي تقف شركة "أيه ون" علي أرض صلبة، وحصلت بتوصية من مبارك شخصيا على أعمال الوكالات الملاحية وخدمات السفن العملاقة والتخليص الجمركي لتموت في تلك الفترة جميع الشركات المنافسة بأوامر عليا، حتى تحولت الشركة لأكبر أسطول من السيارات المتخصصة في نقل البضائع حيث تجاوز اسطولها أكثر من 250 سيارة وأصبحت الوكيل الوحيد لشركة "فوتون" للنقل الثقيل وقطع الغيار.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ"أهل مصر"، أن أمبراطور دمياط الملقب بـ"الجميل"، احتكر استيراد الذرة الأمريكي ليصبح المستورد الوحيد المسيطر علي الأسعار، مما سبب ارتفاعا رهيبا في أسعار الأعلاف، وأصيبت الثروة الداجنة بالكساد خاصة بمحافظة القليوبية التي تعتبر هذه المهنة موردها الرئيسي في الكسب، ويعمل بها حوالي 2 مليون شاب ومربي، ورغم ربط سعر الذرة بالسعر العالمي لدعم الفلاحين فأن شركة "إيه ون" تستورد الذرة بأسعار ضئيلة لتبيعها بأسعار باهظة.

وكانت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس، برئاسة المستشار أسامة الرشيدى، قضت اليوم الإثنين، ببرائة كل من، أيمن الجميل ومحمد فودة من الاتهامات المنسوبة إليهما طبقا للمادة 107 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتعود القضية إلى أكتوبر الماضى 2015، والتى جاءت لمحاكمة وزير الزراعة السابق صلاح هلال و 3 آخرين، في قضية اتهامهم بطلب وأخذ رشاوى والتوسط فيها، نظير تقنين وضع يد أيمن محمد رفعت الجميل رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "كايرو ثري ايه"، ومحمد محمد فوده المنتحل صفة كاتب صحفي "وسيط فى الرشوة"، على مساحة 2500 فدان بنطاق مدينة وادي النطرون بمحافظة البحيرة، وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ "رشوة وزارة الزراعة".

ووصف المستشار أسامة الرشيدي، المادة 107، من قانون العقوبات، التى تعفى الراشى والوسيط من العقاب، بالرخصة لإفساد الموظفين العموميين. وتنص المادة 107 مكرر من قانون العقوبات بأن يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى، ومع ذلك يعفى الراشى أوالوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها.

والإعفاء الوارد بالمادة 107 مكرراً عقوبات قصره على الراشى ومن يصح وصفه وسيطا سواء من جانب الراشى أو المرتشى، حيث تنص على "لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه فى المادة 107 عقوبات واطرحه فى قوله - وحيث إنه لما كانت المادة 107 مكرر عقوبات تجرى على أن يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى، ومع ذلك يعفى الراشى أو الوسيط من العقوبات إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها، فإنه من المقرر أنه يشترط فى الأعفاء الذى يؤدى إلى إعفاء الراشى أو الوسيط من العقوبة.

ووفقا لهذه المادة أن يكون صادقا كاملا يغطى جميع وقائع الرشوة التى ارتكبها الراشى أو الوسيط دون نقص أو تحريف، وأن يكون حاصلا لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته فإذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فإنه لا يمكن تطبيق هذا الاعفاء.