الأربعاء، 7 مارس 2018

الشركة الوطنية إمبراطورية الجميل الثانية

إذا اعتقدت أن أيمن الجميل نابغة متفرد فأنت واهم، من المعلوم أنه ورجال الأعمال على شاكلته تقف جهات عديدة ورائه في الظل ويظل هو دائماً في الواجهة، يتلقى المدح أو الذم بحسب الجو السائد.
كان والده رفعت الجميل، يتبع النموذج الإسكوباري(نسبة إلى بابلو اسكوبار تاجر المخدرات الشهير)، فعلى الرغم من أرباحه الخيالية التي جناها من عمليات احكتاره للحبوب ولاسيما الذرة الصفراء، إلا أنه كان يقدم خدمات اجتماعية ويوظف العديد من أبناء المحافظة في شركته في إطار سعيه لتلميع نفسه بين أبناء محافظته في حين، وفي حينٍ آخر عملاً بالمثل القائل أطعم الفم تستحي العين.
إلا أن إبنه كان على العكس تماماً، فما أن وضع يديه على الإدارة الفعلية للشركات، حتى بدأ بوضع خطة لتسريح العاملين على مراحل، فسرها العديدين بأنه يسعى إلى تصفية أعماله في مصر، والخروج من السوق المصري والعمل في ألمانيا، ولكنهم تناسوا أن أمثاله لا يصلحون للعمل في ألمانيا وغيرها من بيئات الأعمال عالية الشفافية، فهو كالنبت الشيطاني لا يشتد عوده إلا في تربة خبيثة. ربما كان في ذهنه وهو يضع خطة تسريح العاملين أن لن يدفع لهم مليماً وحيداً مقابل تسريحهم، مستعيناً بوئام رشدي الذي تعرف عليه خلال فترة سجنه. دفع أيمن الجميل بوئام إلى مواقع الشركة بالميناء بعد اكتشاف عملية سرقة كميات بضائع من المخازن تواطأ فيها عدد من سائقين التريلات مسطحة الذيول، وأفراد الأمن والعاملين بالمخازن.
قام وئام رشدي بالتضييق على العاملين بالأمن، وأوقف بعضهم عن العمل، إلى أن قرر أيمن الجميل المضي في تسريح عدد كبير من العاملين بالشركة بالشكل القانوني، واستمر في هذه العملية طيلة عام 2017 وحتى لحظة كتابة هذه السطور، وتخلى عن عدد من المخازن وجراج سيارات النقل وورش الصيانة، بالإضافة إلى بيع كل سيارات النقل الثقيل من نوع مرسيدس آكتروس الألمانية، وفوتون الصنية، وتناقص عددها إلى أن وصل عددها إلى حوالي 150 سيارة نقل ثقيل من نوع دايون الصينية-دعونا لا ننسى سجل سيارات شركة كايرو ثري ايه في الحوادث المرورية، فجميع السائقين العاملين عليها يتعاطون المواد المخدرة، وبعضهم غير مؤهل للقيادة، وكان العاملون يتندرون على سائق سيارات الفوتون على وجه الخصوص بأنهم سائقين تكاتك!
بعد أن انتهى أيمن الجميل من التصفية الرئيسية، انتقل إلى التوسع الإمبراطوري لشركته الأم سبارك كوموديتيز ومقرها الرئيسي في دبي، وبدأ في عملية الاستحواذ على الشركة الوطنية لمنتجات الذرة بالعاشر من رمضان في عملية أقل ما يقال عنها أنها شهدت تواطؤ من هيئة سوق المال لصالح الجميل بالرغم من تقديم شركات أخرى لعروض أخرى بأسعار أعلى من تلك التي قدمها الجميل. أثار التمويل علامات استفهام على أيمن الجميل، مشابهة لعلامات الاستفهام المثارة حول أحمد أبو هشيمة، وفي أغلب الأحيان هم بيادق لأشخاص وجهات لا تفضل أن ترى النور، وهم أنفسهم ستدور الدائرة عليهم كما دارت على من قبلهم.

أيمن الجميل على اليسار وخالد أبو بكر (محاميه وعضو مجلس إدارة شركته) وزوجة أيمن الجميل داليا ماسخ، وفي الخلف أمين اسكندر


 

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

أيمن الجميل ... مجزرة عمالية

في أواخر عام 2016 تراجعت الحالة الصحية لرفعت الجميل المؤسس لمجموعة الشركات كان ظهوره الأخير حينما قام يشراء أطنان من السكر خلال أزمة نقصه من الأسواق (تمهيداً لرفع سعره) وقام ببيعها في أنحاء المحافظة بسعر 5 جنيه للكيلو بحد أقصى 2 كيلو للفرد أو ما أطلقه بعض العاملين في الشركة (منحة الكابتن - وهو لقبه في الشركة)

بالفيديو.. رجل أعمال دمياطى يقدم 200 طن سكر بسعر 5 جنيه للكيلو

في هذه الأثناء دخل أيمن الجميل بكل ثقله في إدارة الشركة، بعد أن أثار حفيظته قيام سائقي النقل بالشركة بالتواطؤ مع بعض موظفي الأمن والمخازن بسرقة كميات كبيرة من البضاعة، وبلغه الأمر خلال فترة حبسه في قضية رشوة وزارة الزراعة، فاستعان بضابط الشرطة وئام رشدي الذي ذكرته في موضوع سابق وأطلق يده في كل أمور تتعلق بالشركة وأصبح الآمر الناهي لكل شيء وبدأ بعمليات تسريح للعاملين بشكل كبير ربما لو كان الأمر بيده لأنهى خدماتهم دون دفع مستحقات الاستغناء لكن شجاعة اليأس دفعت العاملين المفصولين إلى الاستماتعة في طلب حقوقهم بكل الطرق وفي نهاية المطاف حصلوا عليها (شهرين من الأجر الشامل عن كل سنة من سنوات الخدمة) الأمر الذي دفع الخبثاء من مديري الشركة  من أمثال جمال عباس وماهي الماسي إلى تعمد تسريح العاملين حديثي العهد بالعمل حتى لا يدفع تعويضات استغناء كبيرة.

تعليق أحد العاملين المفصولين على تسريحه

وبعد أن انتهى من موجات التسريح الأولى قام بزيادة عدد ساعات العمل إلى عشر ساعات في اليوم بدلاً من ثماني مانحاً زيادة هزيلة في الرواتب مقالب هذه الزيادة في ساعات العمل وانتشرت حالة مزاجية من عدم الشعور بالأمان بين العاملين بالشركة .
وفي منتصف عام 2017، تقدم أيمن الجميل بعرض شراء إجباري لحصة مصر للاستثمارات المالية في الشركة الوطنية لمنتجات الذرة بالعاشر من رمضان، وهو ما تحقق له في النهاية واستحوذ على الشركة بالكامل وكرر بها ما فعله في كايرو ثري إيه بميناء دمياط من عمليات التسريح الجماعي للعاملين وبيع الوحدات السكنية.

الجمعة، 7 أبريل 2017

الاثنين، 27 مارس 2017

هل كان أيمن الجميل يريد رشوة الرئيس؟



 

دفع 56 مليون جنيه لـ«نصاب».. ادعى انتماءه لـ«عائلة السيسى» ووعده بمنحه 1000 فدان فى مشروع الـ 1.5 مليون فدان


قدم بلاغًا للرقابة الإدارية ضد النصاب بعد سقوطه فى يد الدولة.. وادعى أنه دفع الأموال تبرعًا للمشروعات القومية الكبرى


الخبر كان عابرًا، أما الواقعة فلم تكن كذلك.
نصاب يدّعى قرابته للرئيس عبدالفتاح السيسى، استطاع أن يحصل من رجل أعمال على 56 مليون جنيه، بحجة أن الرئيس شخصيًا يطلبها تبرعًا للمشروعات الكبرى.
المعلومات التى تتوافر عن الواقعة قليلة للغاية.

الرقابة الإدارية تلقى القبض على نصاب استخدم اسم الرئيس وادعى انتماءه لعائلته، وتعامل مع رجل أعمال بهذه الصفة، ولما أصبح فى أيدى رجال الرقابة الإدارية اكتشفوا أنه سبق ضبطه فى إحدى قضايا الرشوة والاستيلاء على المال العام، كما سبق اتهامه فى 9 قضايا خطف وتبديد ورشوة، والأهم من ذلك أنه اعتاد ادعاء انتمائه لعائلة الرئيس.

الواقعة مبهمة، وقد يكون من غير المهم معرفة اسم النصاب ولا من هم شركاؤه.

لكنى أعتقد أن معرفة رجل الأعمال الذى دفع 56 مليون جنيه عن طيب خاطر أمر مهم، لأن هناك فى لحظة ما رجل أعمال اعتقد أنه يمكن أن يقدم رشوة للرئيس، أو أنه يستطيع أن يكسب وده ويتقرب منه، لمجرد تبرعه للمشروعات الكبرى، أو - وهذا حقيقى جدًا - لمجرد أنه يجلس مع من يدّعى قرابته.

هل تعرفون رجل الأعمال أيمن الجميل؟

على الفور ستقفز أمامك صورة رجل الأعمال الشاب الذى كان حديث مصر كلها، بعد القبض على وزير الزراعة السابق صلاح هلال، متهمًا بتقاضى رشوة لتسهيل الحصول على أراضى الدولة، ورغم أن الرشوة كانت تافهة، «اشتراك فى نادٍ، وعزومة على عشاء، ورحلة عمرة، ومجموعة بدل»، ولما زادت أصبحت صيدلية لبنت معالى الوزير، إلا أن القضية شغلت الرأى العام، ولم يهدأ الناس عنها إلا بعد صدور قرار حظر نشر أحاطها بمزيد من الغموض.

أيمن الجميل الذى كان نجم قضية رشوة وزير الزراعة، صلاح هلال، والذى خرج من القضية براءة بعد أن قال ما لديه، هو نفس رجل الأعمال الذى دفع 56 مليون جنيه لنصاب ادعى قرابته للرئيس السيسى.

لم تنهر إمبراطورية أيمن الجميل بعد خروجه من السجن، لم يخسر سوى عدة ملايين أنفقها على المحامين وعلى إقامته فى السجن، وهذه الملايين وسط ثروته لا شىء على الإطلاق.

أرى فى عينيك فضولًا لمعرفة ما جرى.

بعد خروج أيمن الجميل من السجن مباشرة، وكان ذلك فى أبريل 2016، وصلته هدية على بيته، عبارة عن بوكيه ورد كبير وعلبة شيكولاتة فاخرة، وكارت شيك مكتوب عليه: «حمدًا لله على السلامة»، والتوقيع باسم رباعى آخره السيسى.

رأى أيمن اسم السيسى، فطار من السعادة، اعتقد أن الرئيس كان يتابع قضيته، وحتمًا يعرف أنه أقدم على تقديم الرشوة رغم صحة وسلامة موقفه فى الأرض التى يريد الحصول عليها، لكنه اضطر إلى دفع الرشوة، لأنه لم يجد طريقًا آخر لذلك.

فى اليوم التالى مباشرة، تلقى أيمن الجميل اتصالًا من رقم مجهول، بهدوء شديد تحدث معه مُنْ طلبه: «أيوه يا أيمن.. حمدًا لله على السلامة، إحنا عارفين إنك اتظلمت كتير، بكره أشوفك فى فندق كمبنسكى اللى فى التجمع».

لم يُكذِّب أيمن خبرًا، كان فى الموعد المحدد أمام فندق كمبنسكى، ليجد 4 سيارات فاخرة، ينزل منها أفراد حراسة، تقدموا إليه، وطلبوا منه هاتفه المحمول، وقالوا له: «ستأخذه بعد المقابلة»، فأدرك أيمن أنه سيقابل مسئولًا كبيرًا فى الدولة، إذ ما معنى هذه الإجراءات الأمنية المشددة؟!.

النصاب الذى كان ينتظر أيمن الجميل فى الفندق، كان محترفًا بما يكفى، فقد استعان بعدد من الحراس والبودى جاردات الذين كان يراهم رجال الأعمال فى المناسبات العامة فى سنوات مبارك الأخيرة، وهو ما يوحى بأهميته، وبالمكانة التى يحظى بها.

دقائق ووجد أيمن نفسه أمام النصاب وجهًا لوجه، لم يتحدث، كان مستمعًا فقط.

قال له النصاب: الرئيس يعرف أنك ظُلمت، والتقارير التى أعدتها الجهات السيادية كلها تقول إنك رجل أعمال وطنى، ولابد أن يكون لك دور كبير فى النهضة الاقتصادية التى ستشهدها مصر خلال السنوات القادمة، ولذلك فهناك تفكير فى تعويضك بمنحك 1000 فدان فى مشروع المليون ونصف المليون فدان، وتأهيلك للعب دور مهم خلال السنوات القادمة.

قبل أن يبتلع أيمن الجميل ريقه، طلب منه النصاب ألا يتحدث مع أحد عن هذه المقابلة، ويعتبرها سرًا كاملًا، لحين الإعلان عنها بشكل مناسب.

سأله أيمن عن طريقة الاتصال به، فقال له النصاب: سنتصل بك نحن لكن قبل أن ينصرف منحه رقم تليفون، قال له: هذا رقمى الخاص وإذا أردت أى شىء فى أى وقت، اتصل بى فورًا.

بعد أن أصبح أيمن وحده، وضع الرقم على true caller، وكانت المفاجأة أن الرقم كان مسجلًا باسم رئاسة الجمهورية، فأدرك رجل الأعمال، الذى استولت عليه النشوة، وسيطر عليه وَهْم القرب من الرئاسة، أنه أمام كنوز الملك سليمان، دون أن يعرف أن أى شخص يستطيع أن يسجل أى رقم باسم رئاسة الجمهورية، وعندما تبحث عن الرقم ستجده باسم الرئاسة.

بدأت رحلة الاستنزاف

اتصالات متتالية بأيمن للاطمئنان عليه، وطمأنته بأن الرئيس يسأل عليه، وسيحقق له وعده، وأن الأرض التى سعى للحصول عليها من وزارة الزراعة سيحصل عليها دون عناء، هذا غير نصيبه فى مشروع المليون ونصف المليون فدان.

اقتنع «أيمن» بأنه سيكون صاحب دور كبير، فبدأ النصاب ورفاقه فى التحرك السريع، بدأوا يطلبون منه تبرعات لمشروعات كبرى، وحتى يطمئن قلبه، كان يحررها باسم هذه المشروعات ولصالح شركات فى الدولة، وعندما كانت هذه الشيكات تصل إلى البنك، كان هناك موظف يستكمل خطة النصب، ليحولها فى حسابات النصاب أو حسابات أخرى، وهذا الموظف أحد المتهمين الآن فى القضية، ويجرى التحقيق معه.

بعد شهور من الاستنزاف والدفع وفرحة أيمن الجميل بأن الرئيس حتمًا يعرف بشأن تبرعاته للمشروعات الكبرى، وهو ما سيفتح له كل الأبواب أمام الاستثمار والقوة والنفوذ، عرف أيمن أن من كان يقابله مجرد نصاب يدّعى قرابته لأسرة الرئيس، وكان هذا بعد أن قرأ أخبارًا عرف من خلالها أن النصاب الذى سقط هو نفسه الذى سبق وخدعه باسم الرئاسة.

المفاجأة، أن هذا النصاب «أحمد.م» ومساعده «مصطفى. ف» لم يسقطا بسبب النصب على «الجميل»، بل سقطا فى قضية مختلفة تمامًا، وبعيدة كل البعد عنه، فلم يكن هو زبونهما الوحيد على ما يبدو.

أدرك أيمن بعد مشاورات مع محاميه أنه فى ورطة، فسارع بتقديم بلاغ ضد النصاب ومساعده إلى الرقابة الإدارية، فقد كان النصاب صيدها الثمين.

أدلى أيمن الجميل بأقوال تفصيلية عن عملية النصب التى تعرض لها، قدم صورًا من الشيكات التى حررها للنصاب، سواء تلك التى حررها لشركات وجهات حكومية، أو التى حررها له باسمه مباشرة.

كانت الملاحظة الأساسية عند رجال الرقابة الإدارية الذين حققوا مع أيمن الجميل، ليس أنه، ورغم خبرته الواسعة فى دنيا المال والأعمال، سقط بهذه السهولة فى شبكة نصابين مهما كانا محترفين، ولكن أنه فكر مجرد تفكير أن يقدم رشوة للرئيس، معتقدًا أنه يمكن أن يحظى بقرب أو يحصل على استثناء، أو حتى يصبح من رجال النظام. يمكن أن تدافع عن رجل الأعمال وتقول إنه كان يتبرع للمشروعات الكبرى، وهذا يحسب له، لأنه فى النهاية استجاب لدعوة الرئيس نفسه للتبرع.

سأقول لك: شىء من هذا لم يحدث على الإطلاق.

فلو أن أيمن الجميل صاحب الثروة الأسطورية، أراد أن يتبرع للمشروعات الكبرى، لفعل ذلك بالطريق المعتاد، وهو التبرع لصندوق «تحيا مصر»، سواء أعلن ذلك أو أخفاه، هو حر تمامًا فى ذلك، لكنه اعتقد، فى لحظة خانه فيها ذكاؤه، أنه يفتح خطًا مع الرئيس، يقدم تبرعًا أقرب ما يكون إلى الرشوة.

وهنا لابد أن تسأل: هل وصل جنونه إلى هذه الدرجة؟ يعتقد أنه يمكن أن يرشى الرئيس شخصيًا!.

يمكنك أن تتعاطف مع أيمن الجميل، فما حدث له فى النهاية مصيبة مكتملة الأركان، كان خارجًا لتوه من السجن، حتى الآن لم يحصل على الأرض التى تبلغ 2500 فدان - رغم أن كل المصادر تؤكد أنه سيحصل عليها - يأتى نصاب بعد ذلك ليحصل منه على هذا المبلغ الكبير، ولا أحد يدرى هل ستعود له أمواله، أم أنها ذهبت أدراج الرياح، فالقضية لا تزال قيد التحقيق، ونيابة أمن الدولة العليا تواصل عملها فيها. لكنك حتمًا ستفقد هذا التعاطف، إذا عرفت أن أيمن الجميل يشيع الآن أنه هو من بادر وأبلغ عن النصاب الذى استخدم اسم عائلة الرئيس ليصطاد ضحاياه، فهو من ناحية يريد أن يؤكد للجميع أنه ليس بهذه السذاجة التى تجعله يقع فى فخ نصاب عابر، ومن ناحية أخرى يريد تأكيد أنه رفض استغلال اسم الرئيس فبادر إلى الإبلاغ عمن استخدموا اسمه، وبذلك ينجو من أى مساءلة من أى نوع.

خان أيمن الجميل أنه ليس وحده من يملك رواية الأحداث، فمقربون مما جرى أكدوا أنه لم يتقدم بالبلاغ إلا بعد القبض على النصابين، وقد تلقى لومًا وعتابًا وتأنيبًا على أنه لم يبادر ويكشف عمن يتحدث باسم الرئيس.

محمد الباز - جريدة الدستور

الخميس، 29 ديسمبر 2016

"إمبراطور دمياط" ينتقم من الشعب برفع أسعار الأعلاف

أيمن الجميل (في الوسط) مع وئام رشدي (اليمين) يتكلم مع أحد العاملين في شركاته

ارتفاعات شاهقة أصابت أعلاف الدواجن خلال الفترة الأخيرة، حيث قفز سعرها فجأة من 4800 إلى 6300 جنيه، بمقدار زيادة بلغت 1500 جنيه مرة واحدة بعد تعويم الجنيه، ويُعد السبب الرئيسي في هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار هو محتكر الحبوب رفعت الجميل، بسبب رفعه لأسعار المدخلات الأساسية للأعلاف من الذرة والفول الصويا.

ويحتل "الجميل"، لقب أمبراطور ميناء دمياط، بحيث يتحكم مع عدد ليس بكثير من كبار التجار، في أسعار الحبوب بشكل عام، وأسعار الأعلاف بشكل خاص، مستغلا صعود الدولار أمام الجنيه في تحقيق مكاسب رهيبة على حساب الغلابة، حيث تمكن الجميل من رفع سعر الأعلاف في العام الماضي من 3500 إلى 4800 جنيه، وبعد مرور عامًا واحدًا فقط قام برفع السعر إلى 6300 جنيه، مع توقعات بارتفاع أسعاره أكثر من ذلك خلال شهور قريبة.

واستمرت نفوذ الجميل القوية بعد سقوط دولة مبارك، حيث كان يُعد من أقرب المقربين لجمال مبارك، بخلاف الشراكة التي جمعتهما كثيرًا، كما أنه هو صاحب شركة "أيه ون" للاستيراد والتصدير إحدي الشركات المساهمة التي انشئت عام 1981 مع تولي مبارك الحكم، وتعمل تلك الشركة في مجال النقل الثقيل وتجارة الحبوب والتي تبلغ 5 ملايين طن سنويا، كما تعمل في مجال التخليص الجمركي والتخزين داخل ميناء دمياط بحوالي 200 ألف طن وقدرتها علي أعمال النقل تصل إلي 15 ألف طن يوميا، وتقوم الشركة بأعمال الشحن والتفريغ بقدرة تبلغ 20 ألف طن يوميا، وهي الشركة الأولي في مصر في هذا المجال والتي تحتكر استيراد القمح وصناعات الدقيق المميز والتخزين.

وقال مصدر مطلع بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن علاقة رفعت الجميل، الطيار السابق أمبراطور دمياط حاليا، بالرئيس مبارك، سهلت أمورا كثيرة حتي تقف شركة "أيه ون" علي أرض صلبة، وحصلت بتوصية من مبارك شخصيا على أعمال الوكالات الملاحية وخدمات السفن العملاقة والتخليص الجمركي لتموت في تلك الفترة جميع الشركات المنافسة بأوامر عليا، حتى تحولت الشركة لأكبر أسطول من السيارات المتخصصة في نقل البضائع حيث تجاوز اسطولها أكثر من 250 سيارة وأصبحت الوكيل الوحيد لشركة "فوتون" للنقل الثقيل وقطع الغيار.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ"أهل مصر"، أن أمبراطور دمياط الملقب بـ"الجميل"، احتكر استيراد الذرة الأمريكي ليصبح المستورد الوحيد المسيطر علي الأسعار، مما سبب ارتفاعا رهيبا في أسعار الأعلاف، وأصيبت الثروة الداجنة بالكساد خاصة بمحافظة القليوبية التي تعتبر هذه المهنة موردها الرئيسي في الكسب، ويعمل بها حوالي 2 مليون شاب ومربي، ورغم ربط سعر الذرة بالسعر العالمي لدعم الفلاحين فأن شركة "إيه ون" تستورد الذرة بأسعار ضئيلة لتبيعها بأسعار باهظة.

وكانت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس، برئاسة المستشار أسامة الرشيدى، قضت اليوم الإثنين، ببرائة كل من، أيمن الجميل ومحمد فودة من الاتهامات المنسوبة إليهما طبقا للمادة 107 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتعود القضية إلى أكتوبر الماضى 2015، والتى جاءت لمحاكمة وزير الزراعة السابق صلاح هلال و 3 آخرين، في قضية اتهامهم بطلب وأخذ رشاوى والتوسط فيها، نظير تقنين وضع يد أيمن محمد رفعت الجميل رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "كايرو ثري ايه"، ومحمد محمد فوده المنتحل صفة كاتب صحفي "وسيط فى الرشوة"، على مساحة 2500 فدان بنطاق مدينة وادي النطرون بمحافظة البحيرة، وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ "رشوة وزارة الزراعة".

ووصف المستشار أسامة الرشيدي، المادة 107، من قانون العقوبات، التى تعفى الراشى والوسيط من العقاب، بالرخصة لإفساد الموظفين العموميين. وتنص المادة 107 مكرر من قانون العقوبات بأن يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى، ومع ذلك يعفى الراشى أوالوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها.

والإعفاء الوارد بالمادة 107 مكرراً عقوبات قصره على الراشى ومن يصح وصفه وسيطا سواء من جانب الراشى أو المرتشى، حيث تنص على "لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه فى المادة 107 عقوبات واطرحه فى قوله - وحيث إنه لما كانت المادة 107 مكرر عقوبات تجرى على أن يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى، ومع ذلك يعفى الراشى أو الوسيط من العقوبات إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها، فإنه من المقرر أنه يشترط فى الأعفاء الذى يؤدى إلى إعفاء الراشى أو الوسيط من العقوبة.

ووفقا لهذه المادة أن يكون صادقا كاملا يغطى جميع وقائع الرشوة التى ارتكبها الراشى أو الوسيط دون نقص أو تحريف، وأن يكون حاصلا لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته فإذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فإنه لا يمكن تطبيق هذا الاعفاء.

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

أهالى دمياط: أيمن الجميل «طغى وتجبر»!

نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 12 - 09 - 2015


حالة من الترقب تعم مدينة «دمياط» بعد الأنباء التى تشير إلى أن أيمن رفعت الجميل «جاءت رجله» فى مصيدة الفاسدين.. فالحوت الذى يتحكم فى الميناء، ويحتكر استيراد الحبوب والغلال، طغى وتجبر، إلى حد أن قطاعا كبيرا من الناس يقول إنه تفرعن لأن أحدا لم يرده. 
حوت الموانئ أو حوت الذرة والأعلاف أو حوت دمياط كلها أسماء أطلقت على أيمن محمد رفعت عبده الجميل، أحد أهم رجال المال والأعمال فى وجه بحرى ومصر كلها.
رجل المال والأعمال الذى ترك ملعب والده القديم وهو موانئ دمياط والإسكندرية وبورصة الغلال واستيراد الحبوب خاصة «الذرة الصفراء»، وفول الصويا والدهون المجففة والقمح، ومركزات البروتين، ليذهب بعيدا حتى وصل لتجارة الأراضى المنهوبة من الدولة بعد وضع يده عليها للعمل على تقنين أوضاعها حتى وإن كان الأمر بالرشوة.
أيمن محمد رفعت عبده الجميل، من مواليد محافظة دمياط والده هو اللواء طيار متقاعد رفعت الجميل، أحد أصدقاء المخلوع محمد حسنى مبارك، أو ممن كانوا يدعون ذلك لتسهيل استيلائه على مقدرات البلاد والطغيان على العباد.
دأب الجميل على تجنيد الأتباع وسلك الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول إلى الأرض،استخدم سياسات: العصا والجزرة، والترغيب والترهيب، والمجاملة، وغيرها وأخيرا لم يعد أمامه سوى السقوط فى مستنقع الرشوة.
إنه رئيس مجلس إدارة شركة «كايرو ثرى إيه» للإنتاج الزراعى والحيوانى والتى تعد أكبر شركة لاستيراد القمح والذرة، ويمتلك أكبر أسطول لنقل البضائع فى مصر واستثمارات أخرى فى دبى والصين وعدد من الدول العربية والأجنبية، وكان والده برلمانيا سابقا عن الحزب الوطنى «المنحل» لدورتين متتاليتين عن دائرة مركز كفر سعد.
وأكدت مصادر قريبة من «الجميل الأب» أن الجميل الابن رجل أعمال بالوراثة وكل ثروته تعود لأبيه وتمتد جذوره لمحافظة دمياط وتحديدا شارع فكرى زاهر.
الجميل الابن الشخص الخفى فى عائلة رفعت الجميل الذى كان يعد للجلوس محل والده على عرش مملكتهم الخاصة، الأمر الذى استلزم من الأب إخفاء كل المعلومات الخاصة عن ابنه الأكبر، ونجد ذلك واضحا جدا، حيث إن معظم الأخبار التى تخص الجميل وابنه قبل ظهوره إعلاميا فى التبرعات لصندوق «تحيا مصر» كانت تنسب لابنه الأوسط «أشرف الجميل» الحاصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة دفعة 1997.
وعائلة «رفعت» المتكونة من ابنه الأكبر «أيمن» والأوسط «أشرف» والصغرى «آية» زوجة المستشار القانونى لمجموعة شركات المستشار «إبراهيم» والمدرج اسمها فى قضية «أرض الطيارين» الخاصة بالفريق أحمد شفيق.
وعن ثروة رفعت الجميل وابنه أيمن يقول المصدر إنه عقب تقاعد الأب من الخدمة استثمر المال الذى حصل عليه من مكافأة نهاية الخدمة فاشترى 1000 طن ذرة من ياسين عجلان «أحد نواب القروض» وبعدها حصل على توكيل لشركة أمريكية لاستيراد وتصدير الذرة لتتوسع أعماله وتتضخم ثرواته بعد احتكاره السوق فى مصر من خلال استفادته من خدمات وعلاقات كل من على سعد رئيس شركة تداول الحاويات السابق ورئيس ميناء دمياط السابق محمود الجمال اللذين تم تعيينهما فى شركة رفعت الجميل التى أسسها بغرض الاستيراد والتصدير تحت اسم «كايرو ثرى آيه»، بالإضافة إلى استغلال الجميل لنفوذه وعلاقاته بالحكومة خلال نظام مبارك بسبب عضويته بمجلس الشعب عن الحزب الوطنى المنحل لدورتين متتاليتين.
وأضاف المصدر إنه اعتمادا على هذه العلاقات والنفوذ الحكومى أنشأ رفعت الجميل وابنه أيمن المتهم فى قضية الرشوة، شركة صوامع وهمية حصل من خلالها على إعفاءات ضريبية وجمركية متنوعة، مؤكدا أن هذه الشركة وقتها كانت عبارة عن مقر صغير دون صومعة واحدة!
وتؤكد المصادر أن أيمن الجميل ورث ثروة والده التى تكونت خلال السنوات العشر الماضية وورث أيضا نفوذه فحصل على أرض على طريق «جمصة الدولى» وتقدم مؤخرا للحصول على ما يزيد على 100 فدان لإنشاء 6 مصانع مرتبطة بأنشطة تعبئة وتغليف وتخزين الحبوب ضمن مشروع دمياط اللوجيستى.
والمفارقة أن الظهور الإعلامى لأيمن ارتبط بمجال التبرعات من خلال تقديم «مطابخ» لمدارس التربية الخاصة بدمياط الجديدة، وهو الأمر الذى أعلنت عنه الدكتورة فريدة مجاهد، وكيلة وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، حيث قالت فى مؤتمر مصور إن التبرعات التى أتت من طرق «الجميل» كانت دون المستوى بكثير وأقل مما أعلن عنه وأن الجميل كان ينوى دخول المدارس وتوزيع التبرعات من مطابخ ومكاتب بنفسه، وحينما رفضنا ذلك صال وجال وأعلن غضبه على الإدارة بأكملها، مما أدى للخروج بتوصية مكتوبة بعدم قبول تبرعات عينية إلا بعد تشكيل لجنة من الوزارة لمعاينة واستلام التبرعات حتى يتم التأكد من جودتها وصلاحيتها من عدمه.
وأعلن أيمن الجميل فى وقت سابق عن تكفله بإنشاء 4 مدارس بإدارات «كفر سعد» التعليمية وإدارة «ميت أبوغالب» وتنظيم دورات كرة بين شباب مراكز محافظة دمياط برعاية وزارة الشباب والرياضة تحمل اسم «شهداء مصر» علاوة على التعهد بإقامة معهد للأورام داخل أرض جامعة الأزهر بمدينة دمياط بقيمة 200 مليون جنيه.
الأهالى راضون
أهالى دمياط خاصة أهالى دائرة «كفر سعد» وبالتحديد «ميت أبوغالب» معقل رفعت الجميل وابنه أيمن يعربون عن رضاهم عن سقوط الفاسدين.
ويقول محمد الشيطى أحد العاملين بميناء دمياط الجديدة والمقيم بدائرة «كفر سعد» إنه حينما وصله الخبر لم يتمالك نفسه من الفرحة لأنه مثل كل الدمايطة منتظرون رد فعل على تصرفات واستغلال الجميل لنفوذه منذ ثورة 25 يناير وإلى اليوم، ويضيف أنه سارع بالنزول لمدينة دمياط للبحث عن مجلة «روزاليوسف» حينما علم من الأصدقاء أنها تناولت ملف قضية الرشوة بأكمله خاصة موضوع «الجميل».
ويلتقط «مسعد الفار» الحديث قائلا: أنا من سكان مدينة دمياط الجديدة وأعمل فى الموازين بالميناء منذ عام 2003 وكنت أضرب كفا بكف على كل أفعال البلطجة والنفوذ الرهيب للجميل.. لا يوجد حسيب ولا قريب عليه.
ويضيف: كنت شاهدا على اعتصام سائقى الشاحنات الثقيلة فى نهاية عام 2010 حينما أحرقوا شاحنتين لشركة «كايرو ثرى إيه» لأن الجميل لم يلتزم بالاعتصام، وكيف للجميل أن يشارك فى اعتصام للغلابة؟ وهو من الحيتان التى تعمل على قتلهم ومحاربتهم فى قوت يومهم؟!
ويؤكد «م.ش» رئيس وردية- طلب عدم ذكر اسمه- فى شركة «كايرو ثرى إيه» أن الجميل كان معتاداً على المجىء للشركة مرتين فى الشهر تقريبا، ولكنه ومنذ معرفة هذه القضية إعلاميا فى دمياط نزل للشركة مرتين فقط وتعمد فى المرتين أن يشاهده الجميع وهو يطوف فى أرجائها والمكاتب للإشراف عليها.
ويكمل «م. ش» إن هذا الخبر أثلج صدور الدمايطة كلهم حتى نحن العاملين بشركات «كايرو ثرى إيه» لأن نفوذ الجميل الزائد يجعله يبطش بنا بلا وازع ولا رادع، مؤكدا أن رفعت الجميل كان فى الفترة منذ تنحى مبارك وحتى منتصف مارس 2011 فى أفضل حالاته فى التعامل مع الموظفين والعاملين وحتى فى التعامل مع الشركات المنافسة والمشرفة على الشحن والتفريغ ومراقبة الجودة داخل الميناء، ولكنه ما لبث أن عاد وانقلب مرة أخرى إلى الأسوأ، مبرهنا على ذلك بطرد رفعت الجميل فى بداية فبراير 2011 ومنعه من دخول مدينة «جمصة»، وكان رد الفعل لا يمكن أن يحدث قبل حدوثه بعشرة أيام فقط.
وفى السياق نفسه أكد اللواء فاروق المقرحى مساعد وزير الداخلية لمكافحة جرائم الأموال العامة سابقا أنه لمكافحة الفساد لابد من أن تتوافر جميع الظروف لمجابهتها وعلى الشعب أن يتعاون فى كشف وقائع الفساد وضرورة تفعيل قانون الإرهاب.
ويقول «المقرحى»: إن على الدولة مجابهة الأزمة بكل الطرق، وأن منظومة الفساد العالمية ليست مقياسا لتحديد معيار الفساد فى مصر، مشددا على تفعيل قانون «86» لكونه القادر على مجابهة الفساد بكل أنواعه من فساد مالى، إدارى، أخلاقى، تشريعى. وتابع المقرحى إن هناك أسماء لمجموعة من المنتفعين بدأ ظهورهم فى أواخر الثمانينيات وكان أبرزهم اللواء طيار متقاعد رفعت الجميل وعلى الدولة محاسبته ومحاسبة من على شاكلته من هؤلاء المنتفعين ليكونوا عبرة للأجيال المقبلة. 

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

«إمبراطورية رفعت الجميل فى دمياط» حكاية رجل أعمال يتحكم فى قمـــح مصـــر

الأمريكان والكروات يشترطون الجميل لإتمام اتفاقيات القمح لمصر!
يبدو أنها الخطيئة.. جاءت فى موعدها.. حان الوقت لكى نرفع أذان إمبراطورية حقيقية أنشأها فى دمياط رجل أعمال.. يدعى رفعت الجميل الزميل الأصغر والابن المدلل لحسنى مبارك، والصديق المقرب للفريق أحمد شفيق والمشرف على الزيجة الثانية لأحد وزراء الداخلية فى عهد مبارك داخل فيلته بكبريت لابنة أحد الطيارين الكبار.
قبل أن يبزغ اسم هذا الإمبراطور كان قد جاء مع عائلتة مهاجرا من بور سعيد فى زمن الحرب، ونجح والده فى شراء محل لتجارة الحبوب بشارع فكرى زاهر ببندر دمياط، والتحق بكلية الطيران وأصبح طيارا عمل بجوار حسنى مبارك إلى أن أحيل إلى التقاعد قبل رتبة اللواء، وبعد عام واحد فقط أنهى عمله بالإمارات، وكان قد تعرف على رجل أعمال من مركز منيا القمح بالشرقية، وكان هذا الرجل المستورد الوحيد للقمح الأمريكى فى ميناء الاسكندرية وكان يملك طائرة خاصة، جاء الجميل لقيادتها من الإمارات ليصبح مديرا لأعمال رجل القمح الشرقاوى الذى لقى مصرعه فى حادث، وكانت كل أوراقه وأعماله فى يد رفعت الجميل الذى سارع بممارسة نفس نشاط رجل الأعمال الشرقاوى، وقام بتحويل نشاط القمح من ميناء الإسكندرية إلى ميناء دمياط الذى كان حديث النشأة فى بداية التسعينات.. ومن هنا بدأ صناعة الإمبراطورية التى حكمت دمياط ماليا وسياسيا.
..حكايات هذا الرجل التى انطلقت من ميناء دمياط امتدت بسرعة الصاروخ إلى فيلات وشواطئ كبريت فى فايد بالإسماعيلية ومنها إلى أراضى وادى النطرون بالبحيرة ٢٥٠٠فدان لزراعة الفاكهة والخضر (الأورجانيك) المعد للتصدير فقط، ومنها إلى أراضى غرب المنيا (خمسة آلاف) فدان قام بإعادتها للدولة فى زمن الإخوان، ومنها إلى أراضى الطريق الدولى الساحلى بين جمصة ودمياط الجديدة ١٠٠فدان من أراضى الإصلاح الزراعى حصل عليها وقتها بدعم من السكرتير العام لمحافظة دمياط أحمد حشمت، وقت أن كان الدكتور فتحى البرادعى محافظا وتم شراء الفدان بـ٤٠ ألف جنيه من واضعى اليد، وقام قبل شهرين فقط ببيع الفدان بمليون جنيه، يتم تقسيمها وبيعها فيلات وقرى سياحية حاليا لدرجة زاغت عليها عيون نواب الإخوان أيام مرسى، ولكن لم يتم بيعها لهم.
ومن ميناء دمياط إلى موانئ بيروت وكزابلانكا فى الدار البيضاء وموانئ أوكرانيا، حيث تزوج ابنه من أوكرانية وعمل شركة لتصدير القمح الأوكرانى إلى مصر من هناك.
خلال سنواتة الأولى نجح الإمبراطور الدمياطى فى إنشاء شركاته التى احتكرت القمح الأمريكى والصويا ومركزات أعلاف الدواجن وقتما كان إنتاج مصر يصل إلى ٨٥٠ مليون دجاجة سنويا فى عام ٢٠٠٨ونظرا لاحتكاره أعلاف الدواجن هبط إنتاج مصر من الثروة الداجنة إلى ١٥٠ مليون دجاجة فقط، وأشارت تقارير إلى أن هذه المركزات كانت أحد أسباب إنفلونزا الطيور وقتها.
وعلى التوازى من تمكينه فى استثماراته التى توحش فيها فى ميناء دمياط والتى صعدت بشكل ملحوظ، بدأ فى توظيف ما يقرب من٣٠٠٠ عامل فى شركاته اختارهم جميعا من مركز كفر سعد، وكان يهدف من وراء توظيفه لهذه العمالة ترشيح نفسه فى الانتخابات البرلمانية عام ٢٠٠٠ونجح فى إزاحة سمير زاهر ومحمد شلبى لتمكين نفسه سياسيا فى دمياط، وكان يعتمد وقتها فى دعايته على العمالة والتبرعات التى كانت تخصم من ضرائبه بواقع ١٠٪ طبقا لقانون الضرائب القديم، وأنفق فى دورته الأولى عام ٢٠٠٠ حوالى ٣٢مليون جنيه فى بناء مدارس ومساجد وشراء أراضى فضاء لمراكز الشباب وتوزيع اللحوم على بيوت المال ولجان الزكاة بهدف السيطرة على الأصوات الانتخابية، وبعد أن تمكن سياسيا فى الحزب الوطنى قام بتعيين كل قيادات الحزب التنظيميين من رجاله فى الانتخابات، وكان يختار بنفسه أعضاء المجالس المحلية ليس فى دائرته فقط، بل فى المحافظة بأكملها، وكذلك كان يقوم بتعيين القيادات التنيفيذية من رؤساء القرى ورؤساء المدن ليصبح مسيطرا على مجريات الأمور فى دمياط سياسيا وتنفيذيا، وأصبح مهبطا لكل من يتسول منصبا فى دمياط فى كل المديريات.
كان يأخذ أنصاره ورجاله فى سيارات فخيمة ويذهب بهم إلى القصر الذى يمتلكه فى كبريت بفايد لصناعة أية مؤامرات سياسية ضد منافسيه.
الغريب أنه فور نجاحه فى البرلمان استقبلت الدائرة وقتها وفدا أمريكيا من رجال الأعمال اتضح بعدها أنهم أصحاب شركات القمح هناك، واحتفل بهم الجميل فى منزل العمدة (أبو عيش).
ولم ينسَ الدمايطة المقولة الشهيرة للوفد الأمريكى عندما قالوا (نحن جئنا نهنئك بنجاحك فى البرلمان المصرى، وكنا نتمنى خمسة من أمثالك لحماية اتفاقيات القمح فى البرلمان المصرى ورد عليهم الجميل.. انا كفيل بحمايتها).
وحضر الغذاء الشهير وقتها رئيس الاتحاد المصرى لكرة القدم فى ذلك الوقت وآخر رئيس ناد كبير حاليا. وقال جملة شهيرة وقتها للأمريكان (أنا نجحت بفلوسى)، الأمر الذى استفز أبناء دائرته منذ نجاحه فى الدورة الأولى، خاصة أنه ترشح عن دائرة كفر سعد التى أطلقت عليه وقتها مرشح البارشوت؛ لأنه غريب عن عائلاتها، لذلك تم هزيمته بالقاضية فى برلمان ٢٠٠٥ من الشاب حمدى شلبى الذى التفت حوله العائلات والشباب بسبب استفزازه المستمر وتعمده شراء الأصوات، بالرغم من إنفاقه وقتها ٤٣مليونا على الدعاية الانتخابية؛ لأنه كان يعتمد على قانون الضرائب الجديد الذى كان يتيح خصم التبرعات كاملة من الضرائب طبقا للقانون الجديد ..
وبعد سقوطه فى الانتخابات تفرغ مرة أخرى للبيزنس وعودة ما كان قد أنفقه فى الانتخابات، وقام برفع سعر طن الذرة ألف جنيه ولعب لعبته السرية التى كشفتها الأجهزة الرقابية بعد فترة عندما وجدوا أنه كان يتهرب من قانون الاحتكار، فلجأ إلى استيراد كميات القمح والذرة والصويا ببطاقات استيرادية لتجار آخرين يعملون معه من الباطن، وكشفت الأجهزة قيامه بتخزين أكثر من مليون طن قمح فى وقت من الأوقات بأسماء تجار غيره، حتى لا يتعرض لعقوبات الاحتكار التى تصل إلى ٣٠٠ مليون جنيه.
 وكشفت الأجهزة الرقابية كذلك لعبته فى الصويا، حيث كان يأتى المركب إلى ميناء دمياط ويتم شحنها إلى المعاصر ثم يعود بالمخرجات مرة أخرى إلى الميناء، ليعمل لها إعادة تصدير ثم يقوم بخلطها على الصويا الجديدة داخل صوامعة ثم يطرحها مرة أخرى للبيع على أنها صويا جديدة. لدرجة أنه ضغط على الهيئة العامة للسلع الغذائية وقتها ليصبح هو المحتكر الوحيد للصويا فى مصر.
كان رفعت يقوم بتخزين الذرة على أرصفة الميناء دون حماية من العوامل الجوية، وكان يتعرض لهبوط الحمام والطيور من الجو بشكل كبير على هذه التشوينات، الأمر الذى اعتبرته تقارير بيئية وصحية أنها كانت سببا فى نقل إنفلونزا الطيور إلى مصر لكن لم تجرؤ أى جهة فى مصر على مواجهته أيام مبارك؛ لأنه كان يشيع أن أبناء مبارك شركاء له فى هذه الاستثمارات.
احتكار رفعت لأسعار الذرة ومركزات الأعلاف هو السبب المباشر فى ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن فى مصر فى الفترة الأخيرة، والغريب أنه عند هبوط أسعار الذرة عالميا لم يهبط السعر فى مصر، نظرا لأنه المحتكر الوحيد له.
الغريب كذلك أن مركز الأعلاف ثبت بها أكثر من مرة أنها تحتوى على عينات من لحوم الخنازير، الأمر الذى كان يثير شكوكا حول الجدوى الغذائية من الثروة الحيوانية والداجنة بسبب هذه الأعلاف.
لجأ هذا الإمبراطور إلى وضع هيكل طائرة حربية أمام شركته داخل ميناء دمياط لتخويف المتعاملين معه، ووصل به الأمر أن يتحدى المهندس حسب الله الكفراوى عندما كان الوزير السابق يدير شركة الرحاب للمطاحن التى كان يمتلكها مستثمرون سعوديون بجوار الميناء، وقام الكفراوى بجلب مركب قمح للمطحن الذى يديره فتصدى له رفعت الجميل، ولم يمكن المركب من الوصول إلى الرصيف من خلال سطوته على قيادات الميناء، وعندما تسربت المعلومة للدمايطة فتعرض على أثرها لهجوم ضارٍ منهم؛ لأن الكفراوى هو من أنشأ الميناء، وتساءل الدمايطة وقتها، كيف لرجل مثل رفعت الجميل أن يوقف نشاط الكفراوى ويقف فى طريقه، واتضح بعدها أن الجميل كان يقوم بتعيين كل قيادات الميناء وقيادات مديرية الأمن الذين يصلون إلى سن المعاش فى شركاته داخل وخارج الميناء؛ ليصبح أكثر سطوة من أى أحد على الميناء وصوامعه وأرصفته التى تعمل لحسابه طوال الـ٢٤ ساعة.
لم ينسَ الدمايطة حكاية وزارة الأوقاف مع هذا الإمبراطور عندما كان يحصل على مقايسات لبناء مساجد ومدارس ودور مناسبات من الوزارة أيام الانتخابات، فكان يحصل عليها قبل البناء وكانت القرى تجمع تبرعات إلى جانب تبرعات الرجل لسرعة إنشاء المبنى، ويقوم بعدها بخصم التكلفة بأكملها بما فيها من تبرعات لأهالى القرى من ضرائبه، وعندما تم كشف هذه الألاعيب تمكن منافسوه من إسقاطه فى الانتخابات معتبرين أن هذا الأمر يعد نصبا سياسيا عليهم فعاقبوه بحرمانه من الأصوات الانتخابية وخسر المعركة.
لم يسلم الإمبراطور الدمياطى البورسعيدى الأصل من إحالته للنيابة فى زمن الأخوان بسبب اتهامه بحصوله على كميات كبيرة من السولار تصور الإخوان أنها حصة يتم بيعها فى سوق السوداء، فى حين كان يصرفها الجميل لأسطول سيارات النقل الثقيل المملوك له والبالغ ٢٠٠ سيارة (جرار) لنقل الغلال والحاويات من ميناء دمياط إلى المطاحن فى أنحاء الجمهورية.
وبعيدا عن اتهامات الإخوان ذكر تقرير لهيئة الطرق والكبارى أن سيارات رفعت الجميل أحد أسباب تهالك الطرق المصرية بسبب حمولتها الزائدة، الأمر الذى جعل وزارة الاستثمار تعجل بطرح مشروعات النقل النهرى للتخلص من سيارات الجميل التى شوهت الطرق المصرية.
لم يسلم هذا الرجل فى بداية صعوده المالى والسياسى من شائعات السيدات اللائى كن يلاحقنه فى مكان إقامته برأس البر المعروف للجميع، حيث المكان المفضل الذى كان يجمعه بسمير زاهر ابن دمياط ومحمد رجب زعيم الأغلبية فى مجلس الشعب وقتها.
إلى جانب ممارسات هذا الإمبراطور فى البيزنس نجح مع سبق الإصرار والترصد فى إفساد الحياة السياسية والاجتماعية فى دمياط، حيث كان يلجأ إلى إحداث فتن وصراعات بين العائلات فى قرى دائرته الانتخابية انتقاما من كل العائلات التى كانت تقف ضده فى معاركه السياسية.
تعمد رفعت الجميل طول السنوات الماضية أن يبعد أولاده أشرف وأيمن عن العمل السياسى فى دمياط، واكتفى أن يعملوا فى البيزنس داخل وخارج مصر.. إلى أن فوجئت الدائرة منذ عدة شهور برفع اسم أيمن ابنه على مدرسة قام والده ببنائها فى قرية العباسية بكفر سعد ومستوصف طبى بمدينة أبو غالب، مما أعطى انطباعا عاما بأن أيمن هو مرشح دائرة كفر سعد الدورة الحالية، وكان مريدو والده ينتظرون ترشيحه إلا أنه اختفى فجأة ولم يتقدم بأوراقه، وتصور الدمايطة أنه كان يستجم فى مزرعة فى وادى النطرون ٢٥٠٠فدان الذى قام بشرائها من شركة الريف الأوربى التى تضع يدها على ١٠ آلاف فدان، وكانت قد تنازلت عن ٢٥٠٠ فدان لإبراهيم كوهية بسعر ٢٠٠٠ جنيه للفدان وبعدها قام كوهية ببيعها بسعر ٥٠٠٠ آلاف جنيه للفدان لأيمن رفعت الجميل بإجمالى ثمن ١٢ مليون جنيه عام ٢٠٠٦، ومن هذا التاريخ ويحاول أيمن تملك هذه الأرض ولم يتمكن، فى حين لجنة التثمين بوزارة الزراعة قد قدرت الأرض بـ١٢٣ مليون جنيه فى عام ٢٠١٣ وأعطى أيمن الجميل لصديقه محمد فودة ملف هذه الأرض لاستكمال تملكها بحكم علاقاته مع المسئولين إلا أنه فشل وتم القبض عليه وتورط عدد من قيادات وزارة الزراعة، إلا أن أيمن قد تناثرت شائعات تشير إلى اختفائه وهذا وراءه شيء ما ستكشفه الأيام القليلة القادمة، فى الوقت الذى أعلن فيه والده الإمبراطور رفعت الجميل أنه يرفض الترشح فى الانتخابات نظرا لظروفه الصحية، صباح أمس فوجئ العاملون بميناء دمياط برفعة الجميل يتواجد ليعلن أنه يعرض التصالح فى قضية وادى النطرون المحظور النشر فيها، وأعلن تنازله عن الأرض وسداد ١٠٠ مليون جنيه.